العلامة الحلي
415
مختلف الشيعة
ولو مضى العتق من الأصل لكان مقدما على الدين كالصحيح . ولأن إمضاء الوصية من الثلث مع القول بخروج العطايا المنجزة من الأصل مما لا يجتمعان ، والمقدم حق فالتالي باطل . أما صدق المقدمة فبالإجماع والأخبار المتواترة الدالة عليه . وأما بيان عدم الاجتماع فلأن المقتضي لحصر الوصية في الثلث إنما هو النظر إلى حق الورثة والإبقاء عليهم ، وفي الأحاديث دلالة على التنبيه على هذه العلة وهي موجودة في المنجزات فتساويا في الحكم . ولأن لولا ذلك لالتجأ كل من يريد الزيادة في الوصية على الثلث إلى العطايا المنجزة فيختل حكمة حصر الوصية في الثلث ، فيكون وضعه عبثا تعالى الشارع عنه . احتج المخالف بأنه مالك تصرف في ملكه فكان سائغا ماضيا كالصحيح . والجواب : المنع من الملازمة ، والقياس باطل في نفسه ، والفرق ظاهر . مسألة : اختلف علماؤنا في إقرار المريض إذا مات في مرضه . فقال الشيخ في النهاية : إنه يمضي من الأصل مع عدالة المقر ، وانتفاء التهمة في إقراره ، ومن الثلث إن كان متهما ، سواء الأجنبي والوارث ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ، ورواه ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 2 ) . وأطلق في المقنع ( 3 ) إنه يمضي في حق الوارث من الثلث ، ولم يقيد بالتهمة . وقال المفيد - رحمه الله - : إقرار العاقل في مرضه للأجنبي والوارث سواء ، وهو ماض واجب لمن أقر له به ، وإذا كان على الرجل دين معروف بشهادة قائمة فأقر لقوم آخرين بدين مضاف إلى ذلك كان إقراره ماضيا عليه وللقوم أن
--> ( 1 ) النهاية ونكتها : ج ص 167 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 228 ح 5540 وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أحكام الوصايا ح 3 ج 13 ص 377 . ( 3 ) المقنع : ص 165 .